جورج جرداق

191

روائع نهج البلاغة

ويل لسكككم العامرة ومن كلام له في مصير البصرة : ويل لسكككم العامرة ( 1 ) ، والدور المزخرفة التي لها أجنحة كأجنحة النسور ، وخراطيم كخراطيم الفيلة ، من أولئك الذين لا يندب قتيلهم ، ولا يفقد غائبهم . أنا كأب الدنيا لوجهها ، وقادرها بقدرها وناظرها بعينها ! اللهم قد انصاحت جبالنا من خطبة له في الاستسقاء ، وهي من الخطب التي تزخر بالعاطفة والحنان ، وبالتواضع لخالق الكون وهيبة الوجود : اللهم قد انصاحت جبالنا ( 2 ) ، واغبرت أرضنا ، وهامت دوابنا وتحيرت في مرابضها وعجت عجيج الثكالى على أولادها ، وملت التردد في مراتعها والحنين إلى مواردها . اللهم فارحم أنين الآنة ، وحنين

--> 1 - سكك ، جمع سكة : الطريق المستوي . 2 - انصاحت : جفت أعالي بقولها ويبست من الجدب .